عبد الرحمن جامي
172
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
هو القول المختار ، ومن الحذف كما هو القول الغير المختار ( فتظهر ) « 1 » المفعول فإنه إذا امتنع « 2 » الإضمار والحذف لا سبيل إلا إلى الاظهار نحو : حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا « 3 » ، حيث أعمل ( حسبني ) جعل ( الزيدان ) فاعلا له و ( منطلقا ) مفعولا له ، وأضمر المفعول الأول في حسبتهما وأظهر المفعول الثاني وهو ( منطلقين ) لمانع وهو أنه لو أضمر مفردا خالف المفعول الأول ، ولو أضمر مثنى « 4 » خالف المرجع وهو قوله : منطلقا ، ولا يخفى أنه لا يتصور « 5 » التنازع في هذه الصورة « 6 » إلا إذا لاحظت المفعول الثاني اسما دالا على اتصاف ذات ما بالانطلاق من غير ملاحظة تثنيته
--> ( 1 ) الفاء لتفصيل المجمل المفهوم من الاستثناء ، أو استئناف ، أو جوابية ، وتظهر مضارع مخاطب من باب الأفعال . ( ص ) . ( 2 ) لأنه يمتنع أن يقال : حسبني وحسبتهما إياه الزيدان منطلقا ؛ لأنه لما كان المفعول في باب حسبت مثنى ، ووجب أن يكون المفعول الثاني كذلك ؛ لكون الثاني عبارة عن الأول في المعنى . ( متوسط ) . ( 3 ) وليس من باب التكرار إظهار المفعول الثاني فيه ؛ لاختلاف اللفظ إفرادا وتثنية . ( غجدواني ) . ( 4 ) لأنك لو أضمر نحو : حسبتهما إياهما ؛ ليطابق المفعول الأول وهو هما ؛ لأن هما مبتدأ وخبر في الأصل ، وتطابقهما في الإفراد والتثنية والجمع واجب ، لخالف المرجع إليه وهو منطلقا . ( داود الخوافي ) . ( 5 ) وكذا لا يتصور التنازع في مثل ضربني وأكرمت زيدا ، إلا إذا لاحظت زيدا ، اسما صالحا ؛ لأن يكون فاعلا ومفعولا مرفوعا ومنصوبا ، من غير ملاحظة فاعلية ومفعولية ورفعه ونصبه ، وإلا فالظاهر لا تنازع بين الفعلين فيه ؛ لأن الأول يقتضي أن يكون فاعلا مرفوعا والثاني مفعولا منصوبا ، فلا يتوجهان إلى أمر واحد فلا تنازع ، وكذا مثل ضرباني وأكرمت زيدين ، وكذا ضربني وأكرمت زيدا ؛ لامتناع توارث المؤثرين المستقلين على أثر واحد ، فظهر ما ذكرنا أن قوله : ( . . . . الخ ) ليس مخصوصا للصورة التي ذكرها ، بل عام لجميع صور التنازع ، ولهذا قالوا : إن التنازع إنما يكون في القلب قبل التركيب لا بعده ، وتأولوا قوله : ( وإذا تنازع الفعلان ) إلى قصد تنازعهما وهو ظاهر لا محل عنه لمن تأمل وتتبع ، ووقع لعصام لا يخفى فساده . ( داود خوافي ) . ( 6 ) أي : صورة توجيه فيها أحد الفعلين إلى اسم ظاهر مثنى ؛ لكون مفعوله الأول مثنى والآخر مفردا ، حيث كان مفعوله الأول مفردا ؛ لأن معنى التنازع على ما سبق أنهما بحسب المعنى أن يتوجها إلى ذلك الاسم الظاهر ، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على سبيل البدل ، وهذا المعنى ليس بموجود في هذه الصورة ، يعرف بالتأمل في وقت من الأوقات . ( م ) .